يوسف بن تغري بردي الأتابكي
268
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيها توفي القدوة الصالح الواعظ أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ المفسر كان إماما فاضلا وله لسان حلو في الوعظ وللناس فيه محبة وعليه القبول أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ست أذرع سواء مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا واثنتا عشرة إصبعا السنة الثانية عشرة من ولاية الحافظ عبد المجيد عل مصر وهي سنة ست وثلاثين وخمسمائة فيها توفي شيخ الإسلام الحسام عمر بن عبد العزيز بن مازة إمام الحنفية ببخارى وصدر الإسلام كان علامة عصره وكانت له الحرمة العظيمة والنعمة الجليلة والتصانيف المشهورة وكان الملوك يصدون عن رأيه ولما عزم سنجر شاه بن ملكشاه على لقاء الخطا أخرجه معه وفي صحبته من الفقهاء والخطباء والوعاظ والمطوعة ما يزيد على عشرة آلاف نفر فقتلوا في المصاف عن آخرهم وأسر الحسام هذا وأعيان الفقهاء فلما فرغ المصاف أحضرهم ملك الخطا وقال ما الذي دعاكم إلى قتال من لم يقاتلكم والإضرار بمن لم يضركم وضرب أعناق الجميع وانهزم سنجر شاه في ست أنفس وأسرت زوجته وأولاده وأمه وهتك حريمه وقتل عامة أمرائه قال صاحب مرآة الزمان وقتل مع سنجر شاه اثنا عشر ألف